حين يصبح النقد نفسه بحاجة إلى نقد : قراءة منهجية في مشروع ماجد كيالي لنقد التجربة الوطنية الفلسطينية
مقدمة: المشكلة ليست في حق كيالي في النقد، بل في حصانة استنتاجاته من النقد لا يحتاج ماجد كيالي إلى الدفاع عن حقه في نقد التجربة الوطنية الفلسطينية. فهذا الحق ليس منّة من فصيل أو قيادة، كما أن التاريخ الفلسطيني، بما انطوى عليه من إخفاقات وانقسامات وتضحيات هائلة وخيارات سياسية وعسكرية متفاوتة النتائج، أحوج ما يكون إلى المراجعة الصارمة. ومن هذه الزاوية، يصيب كيالي عندما يرفض إضفاء القداسة على أي قيادة أو فصيل أو وسيلة كفاحية، وعندما يطالب بمساءلة الخيارات وفق نتائجها وكلفتها، وعندما ينتقد غياب المؤسسات الديمقراطية والمحاسبة داخل الحركة الوطنية. بل إن اعتراضه على تحويل «الكفاح المسلح» من وسيلة سياسية إلى قيمة قائمة بذاتها سؤال مشروع وضروري. لكن المشكلة تبدأ في اللحظة التي ينتقل فيها الناقد من طرح السؤال إلى ادعاء امتلاك الإجابة التاريخية الحاسمة ، ومن مساءلة المسلمات السائدة إلى إنتاج مسلمات مقابلة لا تخضع هي نفسها للمستوى ذاته من التدقيق. وهذا، في تقديري، هو المأزق الأساسي في جزء مهم من مشروع ماجد كيالي. فهو يطالب الحركة الوطنية بمراجعة تجربتها وفق منهج نقدي عقلاني، لكنه يقدم في الوق...




Comments